ملا نعيما العرفي الطالقاني
286
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الموجود السابق « ألف » وليكن المعاد « ب » وليكن المحدث الجديد المماثل له « ج » . فنقول : إمّا أن يكون كلّ من « ب » و « ج » منسوبا إلى « ألف » بأن يكونا عينه ، وإمّا أن لا يكون شيء منهما منسوبا إليه كذلك ، وإمّا أن يكون أحدهما وهو « ب » منسوبا إليه دون الآخر وهو « ج » . وعلى الأوّل يكون كلّ من « ب » و « ج » منسوبا إلى « ألف » وعينه ، فيكون الشيئان الاثنان المتخالفان بالعدد عين شيء واحد بالذات أي « ألف » ، فهو محال بالضرورة . وأيضا يكون كلّ منهما معادا ليس شيء منهما مثلا مستأنفا ؛ هذا خلف . وعلى الثاني فلا يكون شيء منهما معادا كما هو المفروض ، بل يكون كلّ منهما مثلا مستأنفا وموجودا ابتدائيّا ؛ هذا خلف . وعلى الثالث فنسأل ونقول لم صار « ب » مثلا منسوبا إلى « ألف » بالعينيّة ولم يصر « ج » منسوبا إليه كذلك ، ولم صار « الف » أولى ل « ب » دون « ج » ؛ فإن أجيب بأنّهما كذلك ، لأنّهما كذلك ، فهو نفس هذه النسبة وأخذ المطلوب في بيان نفسه ، بل للخصم أن يقول بالعكس وأنّ « ألف » كان ل « ج » وأنّ « ج » منسوب إلى « ألف » دون « ب » . وإن أجيب أنّ « ألف » أولى ل « ب » ، لأنّه كان « ب » قبل هذه الحالة ، أي في حال العدم منسوبا إلى « ألف » بالعينيّة وكون « ألف » أولى له ، ولا كذلك « ج » ، فيحصل هنا خبر إيجابيّ ثبوتيّ ، بل خبران إيجابيّان ثبوتيّان وهو أنّ « ب » في حال العدم كان « ألف » وأنّه في تلك الحال كان « ألف » أولى له ، وقد حكم فيهما بثبوت أمر واقعي للموضوع في الواقع واتّصافه به ، فيقتضي وجوده في ظرف الثبوت وظرف الاتّصاف ، أي في الواقع ، وقد فرض عدمه في الواقع ، فأمّا أن يصار إلى القول بصيرورة المعدوم الواقعيّ في حال العدم وعلى وصف العدم موجودا في الواقع حينئذ وهو محال بالضرورة . وأمّا أن يصار إلى القول بأنّ ذلك المعدوم في حال عدمه ، له وجود في نفس الأمر في علم البارئ تعالى شأنه أو في المبادئ العالية ، وذلك أيضا وجود واقعيّ له ، فذلك أيضا باطل ، لأنّك قد عرفت فيما تقدّم أن الوجود العلميّ وجود ذهني له ، لا واقعيّ ، لأنّ الوجود الواقعي لا نعني به إلّا ما يترتّب عليه الآثار المطلوبة منه وليس كذلك . بلى إذا صحّ مذهب من يقول إنّ الشيء يوجد فيفقد من حيث هو موجود ، ويبقى من